دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، خلال مؤتمر صحفي عقده في القاهرة يوم الاثنين، إلى تكثيف الحوار والجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب بين إيران والولايات المتحدة، محذرًا من أن أي تصعيد إضافي قد يدفع الأوضاع في المنطقة إلى الخروج عن السيطرة.

 

ونشر موقع «يوراسيا ريفيو» تقريرًا نقل فيه تصريحات جوتيريش، الذي أدلى بها إلى جانب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، عقب اجتماعات تناولت الحرب الإيرانية الأمريكية وأزمات أخرى في الشرق الأوسط وأفريقيا. وأكد الأمين العام ضرورة التحلي بأقصى درجات ضبط النفس، مشددًا على أهمية إبقاء قنوات الدبلوماسية مفتوحة واستعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز ومضيق باب المندب.

 

 

جوتيريش يحذر من اتساع نطاق الحرب ويدعو إلى استعادة حرية الملاحة

 

وجه جوتيريش رسالة واضحة إلى أطراف الصراع، قائلًا: «نحتاج إلى أقصى درجات ضبط النفس وإلى حلول دبلوماسية».

 

وأضاف أن التهديدات العسكرية المتصاعدة التي تشهدها المنطقة قد تتحول إلى تصعيد واسع النطاق، محذرًا من أن ذلك قد يؤدي إلى خروج الوضع عن السيطرة.

 

وشدد الأمين العام للأمم المتحدة على ضرورة الاستعادة الكاملة لحقوق الملاحة وحرياتها في مضيق هرمز ومحيطه، وكذلك في مضيق باب المندب عند مدخل البحر الأحمر، نظرًا إلى الأهمية الاستراتيجية للممرين في حركة التجارة العالمية.

 

وأشاد جوتيريش بالدور المصري في الوساطة، معتبرًا أن القاهرة أسهمت في تهيئة الظروف اللازمة لفتح قنوات الحوار بين أطراف الصراع.

 

وقال إن «مصر ركيزة أساسية للتعددية»، مؤكدًا أن تعمق الانقسامات يجعل الحفاظ على قنوات الدبلوماسية أمرًا بالغ الأهمية.

 

وتأتي هذه التصريحات خلال زيارة جوتيريش التاسعة إلى مصر منذ توليه منصب الأمين العام للأمم المتحدة عام 2017. ومن المقرر أن تنتهي ولايته بنهاية العام الجاري.

 

وأوضح جوتيريش أن عودته المتكررة إلى المنطقة ترتبط بدور مصر في دعم المساعي الدبلوماسية، قائلًا إن القاهرة دأبت على إتاحة المجال للحوار كلما واجهت المنطقة والعالم بعضًا من أصعب الأزمات.

 

 

جوتيريش يطالب برفع القيود على المساعدات إلى غزة ويحذر من تصاعد الانتهاكات في الضفة الغربية

 

أعرب جوتيريش عن تقديره البالغ للدور المصري الذي وصفه بأنه لا غنى عنه في التعامل مع الأزمة في غزة، مشيرًا إلى أن مصر اضطلعت بدور محوري في جهود الوساطة والاستجابة الإنسانية منذ اندلاع الصراع.

 

وأشاد باستمرار الدعم المصري لتيسير دخول المساعدات المنقذة للحياة، وإجلاء المرضى لتلقي العلاج، فضلًا عن مساندة عمل الشركاء الإنسانيين، ومن بينهم الهلال الأحمر المصري.

 

ودعا الأمين العام إلى رفع القيود الإسرائيلية المفروضة على المساعدات الإنسانية، وإزالة العقبات التي تعرقل تنفيذ الخطة الشاملة لإنهاء الصراع في غزة، التي أيدها مجلس الأمن الدولي.

 

وأكد ضرورة حماية المدنيين واحترام القانون الدولي، مشددًا على أن تيسير وصول المساعدات الإنسانية يمثل ضرورة ملحة في ظل الأزمة المستمرة.

 

وفيما يتعلق بالضفة الغربية المحتلة، أعرب جوتيريش عن قلق بالغ إزاء الإجراءات الإسرائيلية، مشيرًا إلى توسع المستوطنات، واستمرار عمليات الإخلاء القسري، وتصاعد العنف والاعتداءات، إلى جانب استهداف الصحفيين والدبلوماسيين.

 

وقال إن المنطقة تشهد بيئة تزداد فيها الضغوط والإكراه، محذرًا من أن شبح التطهير العرقي بات أكثر حضورًا، ومؤكدًا ضرورة وضع حد لهذه الممارسات.

 

وشدد جوتيريش على أن تحقيق سلام دائم في الشرق الأوسط يظل مستحيلًا من دون ضمان الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في تقرير المصير، مجددًا تأييده حل الدولتين.

 

 

الأمم المتحدة تدعو إلى إنهاء القتال في السودان ودفع العملية السياسية في ليبيا

 

تطرق جوتيريش أيضًا إلى الحرب الدائرة في السودان، مؤكدًا ضرورة وقف القتال، وأن يكون مستقبل البلاد بيد الشعب السوداني من خلال عملية سياسية شاملة تحافظ على وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه.

 

وفي الشأن الليبي، دعا الأمين العام إلى الاستفادة من الزخم السياسي القائم، وتوحيد المؤسسات، وتهيئة الظروف اللازمة لإجراء انتخابات وطنية، بما يضع حدًا للمرحلة الانتقالية المطولة في البلاد.

 

وتعكس تصريحات جوتيريش اتساع نطاق التحديات التي تواجه المنطقة، من مخاطر التصعيد العسكري بين إيران والولايات المتحدة، إلى الأزمة الإنسانية في غزة، والتوترات في الضفة الغربية، واستمرار النزاعات في السودان وليبيا.

 

وقبل مغادرته منصبه في نهاية العام، أكد الأمين العام أهمية مواصلة الجهود الدبلوماسية والعمل متعدد الأطراف لاحتواء الأزمات، وفتح مسارات للحوار، ودعم الحلول السياسية التي تحفظ الاستقرار وحقوق الشعوب.

 

https://www.eurasiareview.com/27102026-in-egypt-guterres-warns-against-iran-us-escalation/